نجاح الطائي
324
السيرة النبوية ( الطائي )
عليهم ويحذر الناس ويحترز منهم ، ويتفقد أصحابه ويحسّن الحسن ويقويه ويقبّح القبيح ويوهنه ، وكان لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر فكان دائم البشر سهل الخلق ليّن الجانب ليس بعيّاب ولا مدّاح وكان ينام على الحصير فيؤثر في جنبه . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبدأ من لقيه بالسلام متواصل الأحزان دائم الفكرة لا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها . ودعا خاتم الأنبياء إلى الخير والصلاح والعدل قائلا : النظافة من الايمان . ومن أخلاق الأنبياء التنظف « 1 » . وأحسنوا مجاورة النعم وموجبات النعم قالها اللّه تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 2 » . وقال زعيم الحضارة الانسانية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تستعن بنعمه على معاصيه « 3 » . وإنّ اللّه تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده « 4 » . كما قال تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 5 » . ومن نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم « 6 » . وأعون شيء على صلاح النفس القناعة ، ومن لم يهذب نفسه لم ينتفع بالعقل . وكيف ينصح غيره من يغشّ نفسه ، وآفة النفس الوله بالدنيا . وما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين ، والمنافق من إذا وعد أخلف وإذا فعل أساء وإذا قال كذب وإذا ائتمن خان ، وإذا رزق طاش « 7 » .
--> ( 1 ) البحار 78 / 335 . ( 2 ) الأعراف 96 . ( 3 ) البحار 77 / 19 . ( 4 ) سنن الترمذي 10 / 259 . ( 5 ) الضحى 11 . ( 6 ) نهج البلاغة حكم 73 . ( 7 ) البحار 72 / 207 .